الشيخ الأصفهاني
40
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
مع الحكاية عن ركوبه ، لأنه خلاف الظاهر جدا ، بل الغرض مجرد الاقتران في مطلق الوجود . إذا عرفت ذلك فاعلم : أن النوم حيث أنه له مراتب ، وهو ( نوم العين ) و ( نوم القلب والاذن ) فمرتبة الأولى تجامع كونه على طهارة ، كما يمكن أن يكون الاشراف على النوم مصححا لاسناده إليه في حال الطهارة ، لا أن النوم قد استعمل في الاشراف عليه ، الا أن كليهما خلاف الظاهر ، إذ ظاهر السؤال عدم السائل بأن هذه المرتبة غير ناقصة للوضوء ، حتى يكون الحالية بلحاظ اجتماع هذه المرتبة من النوم مع الطهارة ، فليس ذلك مناطا لاسناد النوم مقترنا بكونه على وضوء في نظر السائل كما أن قوله ( ينام وهو على وضوء ) لأجل السؤال عن ناقضية النوم ، لا ناقضية الاشراف عليه ، والروايات الدالة - على استحباب النوم على الطهارة - إنما تدل على استحباب حقيقة النوم على الطهارة لا الاشراف عليه . والتحقيق : أن المقارنة الزمانية غير مقومة للحالية ، وإنما يعلم الاجتماع - بحسب الزمان - من الخارج ، وليست حقيقة الحالية الا جعل أحد المضمونين قيدا للاخر بحسب فرض المتكلم ، فقولك ( جاء زيد وهو راكب ) اي : المفروض أنه راكب . وكذلك ( ينام وهو على وضوء ) أي : المفروض أنه على وضوء من دون دخل للاتحاد الزماني بين المضمونين . فالحالية عين الفرض والتقدير ، لا أن ( التقدير ) بنفسه حال حتى يقال : إن معنى ( ادخلوها خالدين ) ( ادخلوها مقدرا لكم الخلود ) ليكون قولهم ( مقدرا ) حالا عن الدخول ، لا الخلود حالا ، بمعنى الفرض والتقدير ، فإذا انسلخت الحالية عن الزمانية والوقتية ، فلا موجب لاتحاد المضمونين زمانا أو الالتزام بكفاية الاتصال الزماني ، ولا يضرنا - بعد وضوح الامر - عدم مساعدة كلمات أهل الأدبية ، فإنها غير مبتنية على أساس متين .